شيخ محمد قوام الوشنوي
154
حياة النبي ( ص ) وسيرته
لأقبّلك وإنّي لأعلم أنّك حجر ولكنّي رأيت رسول اللّه ( ص ) يقبّلك . ثم روى عن مسلم أيضا بإسناده عن عبد اللّه بن سرجس قال رأيت الأصلع - يعني عمر - يقبّل الحجر ويقول : واللّه إنّي لأقبّلك وإنّي لأعلم أنّك حجر وأنّك لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا أنّي رأيت رسول اللّه ( ص ) يقبّلك ما قبّلتك . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن سويد بن غفلة قال : رأيت عمر يقبّل الحجر ويقول : إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ولكنّي رأيت أبا القاسم ( ص ) بك حفيّا . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انّ عمر بن الخطاب اكبّ على الرّكن وقال : إنّي لأعلم أنّك حجر ولو لم أر حبيبي ( ص ) قبّلك واستلمك ما استلمتك ولا قبّلتك ، لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة . ثم قال ابن كثير : وهذا إسناد جيّد قويّ ولم يخرجوه . ثم روى عن أبي داود الطيالسي بإسناده عن جعفر بن عثمان القرشي قال رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبّل الحجر وسجد عليه ، ثم قال : رأيت خالك ابن عباس قبّله وسجد عليه ، وقال ابن عباس رأيت عمر بن الخطاب قبّله وسجد عليه ، ثم قال : لو لم أر النبيّ ( ص ) قبّله وسجد عليه ما قبّلته . إلى أن قال ابن كثير : وبالجملة فهذا الحديث مرويّ من طرق متعدّدة عن عمر بن الخطاب وهي تفيد القطع عند كثير من أئمة هذا الشأن وليس في هذه الروايات : أنّه ( ص ) سجد على الحجر ، إلّا ما أشعر به رواية أبي داود الطيالسي عن جعفر بن عثمان ، وليست صريحة في الرّفع يعني بالرفع الإسناد إلى النبيّ ( ص ) . . . الخ . ثم روى عن البخاري بإسناده عن نافع ، عن ابن عمر قال : ما تركت استلام هذين الرّكنين في شدّة ولا رخاء منذ رأيت رسول اللّه ( ص ) يستلمهما ، فقلت لنافع : أكان ابن عمر يمشي بين الرّكنين ؟ قال : إنّما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه . ثم روى عن أبي داود والنسائي بإسنادهما عن نافع ، عن ابن عمر : انّ رسول اللّه ( ص ) كان لا يدع ان يستلم الرّكن اليماني والحجر في كل طوفه .